الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

53

محجة العلماء في الأدلة العقلية

احكام الرّكن فيحكم ببعضها وينفى بعضها الآخر وجوه لا نعرف الحقّ منها الّا بعد معرفة معنى الركن في ردّ ما ذكره الشيخ ( ره ) في الركنية فنقول انّ الرّكن في اللّغة والعرف معروف وليس له في الاخبار ذكر حتّى نتعرّض لمعناه في زمان صدور تلك الأخبار بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء وقد اختلفوا في تعريفه بين من قال بانّه ما تبطل العبادة بنقصه عملا وسهوا وبين من عطف على النّقص زيادته والاوّل أوفق بالمعنى اللّغوىّ والعرفي وح فكلّ جزء ثبت في الشّرع بطلان العبادة بالاخلال في طرف النّقيصة أو فيه وفي طرف الزّيادة فهو ركن فالمهمّ بيان الحكم الاختلال بالجزء في طرف النّقيصة أو الزّيادة وانّه إذا ثبت جزئيّته فهل الأصل يقتضى بطلان المركّب بنقصه سهوا كما يبطل بنقصه عمدا والّا لم يكن جزء انتهى وفيه انّ الرّكن ما يركن اليه ويعتمد عليه وهو في العبادة من الاجزاء لا قوام لها بدونه بوجه من الوجوه وامّا الزّيادة فربّما تكون قادحة في غير الأركان كالقران على القول به ولا اصطلاح للفقهاء فيه ولا اشكال في الاختلال بالنّقص من غير فرق بين العمد والنّسيان فانّه مقتضى الجزئيّة ولكنّ الثّمرة تظهر في الاعذار وان كان التّرك عن عمد فانّ ما عدا الرّكن يكتفى بفاقده وان كان التّرك عن عمد حيث كان هناك عذر آخر غير النّسيان من قبيل ضيق الوقت أو خوف على نفس محرمة وما أشبهها غاية الأمر انّ رعاية الاحرام في خصوص الصّلاة من الاعذار فيجتزى من النّاسى بفاقد غير الرّكن فلا معنى لتأسيس الأصل للجزء في نفسه وانّما الحكم للمزاحم في مسئلة النّسيان وهو الاحرام الّذى ثبت فيه شدّة الاهتمام كالرّكن وهذا لا ينافي الاخلال بترك الجزء فانّ الاجتزاء بالفاقد لا ينافي النّقصان ثمّ قال فههنا مسائل ثلث بطلان العبادة بتركه سهوا وبطلانه بزيادته عمدا وبطلانه بزيادته سهوا امّا الاوّل فالأقوى فيها اصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا الّا ان يقوم دليل عامّ أو خاص على الصّحّة لانّ ما كان جزء في حال العمد كان جزء في حال الغفلة فإذا انتفى انتفى المركّب فلم يكن المأتيّ به موافقا للمأمور به وهو معنى فساده انتهى في انّ الصحة مستندة إلى اعذار الناسي وفيه انّ الصّحة ليست مستندة إلى عدم اعتبار الجزء حال النّسيان بل انّما هي من جهة اعذار النّاسى ورعاية الاحرام كما هو الحال في غيره من ذوى الاعذار ألا ترى انّ المصلّى بعد الاحرام ان عجز عمّا عدى الأركان بل عنها مع التمكّن من الإشارة يجب عليه الاتيان بما تمكّن منه ولا إعادة عليه وان تمكّن من الصّلاة التّامّة في الوقت وليس هذا الّا من جهة احترام الاحرام وتعيّن ما تلبّس به في الامتثال « 1 » ثمّ شرع في بيان اصالة الفساد وأطال بما محصّله انّ الغافل لم يحدث بالنّسبة اليه امر من الشّارع الغفلة عن غفلته فالفاقد غير مأمور به والامر الاوّل باق وان لم يتنجّز وفيه انّ الصّحّة ليست متوقّفة على الامر بل الامر يتعلّق بالصّحيح والغفلة عن العذر لا ينافي كونه عذرا موجبا للاجتزاء بالفاقد لاحترام الاحرام ثمّ أورد على نفسه بما محصّله انّ الدليل الدّال على الجزئيّة قد لا يدلّ الّا عليها حال الذّكر كما إذا كان مفاده حكما تكليفيّا بل يكشف الدّليل عن اختصاصه به كقوله ع تمّت صلاته وأجاب عنه بانّ عدم الجزئيّة في حقّ النّاسى امّا بمعنى ايجاب الخالية عن الجزء عليه فهو غير قابل لتوجّه الخطاب اليه

--> ( 1 ) فالأصل الصحة وان عمت جزئية حال الغفلة